محمد عبد العزيز الخولي
77
الأدب النبوي
الكبائر ، وما قل ضرره فهو الصغيرة ، وكل حرّم اللّه ، ومنع مقارفته ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم وسلم يعرض على حاضريه تحديثهم بأكبر الكبائر ؛ وفي هذا العرض لفتهم إلى ما يحدّث به ؛ وصرف آذانهم لسماعه ؛ وقلوبهم لوعيه وقد كرر كلمة العرض ثلاث مرات حتى يزدادوا تنبهيا ، ويتوجهوا إليه توجها ، فقالوا : نعم يا رسول اللّه حدثنا بأكبرها ؛ فحدثهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم بثلاث . أولها : الشرك باللّه : واتخاذ الأنداد والوسطاء ، والأولياء والشفعاء ، ودعاؤهم في الملمات كما يدعي وعبادتهم كما يعبد . والتقرب إليهم بالقرابين والنذور وضروب التقديس . وتلك أكبر جريمة أن تجعل لمن خلقك ندا . أن تشرك به ما لا يملك ضرا ولا نفعا . ولا حياة ولا موتا . أن تشرك به أمواتا غير أحياء عجزة غير أقوياء . أن تشكر من لا نعمة له عليك ولا يد له واصلة إليك ؛ أن تعبد وهما وخيالا . وتدعو أسماء أن تنادي من لا يسمع ولا يبصر . وربك أقرب إليك من حبل الوريد . قد فتح أبوابه للسائلين . ووعد بالإجابة للداعين ؛ فادع اللّه وحده مخلصا له الدين . وصدق بعملك . قولك لربك إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 1 » ، واذكر قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ . وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 2 » . وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً « 3 » ، وقوله : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ « 4 » . وثانيها - عقوق الوالدين : وإيذاؤهما بالقول أو العمل . فسبهما وشتمهما بل قول أف لهما عقوق وقطيعة . وكذلك عصيان أمرهما . والتلكؤ في قضاء شؤونهما . ومد اليد بالسوء إليهما . كل ذلك عقوق . ونكران للجميل . نعم إن دعواك إلى الإشراك ، أو عصيان الخلاق فلا تطعمهما . وإن وجب عليك البر بهما . وحسن المصاحبة لهما وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ « 5 » ، واعلم أن اللّه تعالى قرن
--> ( 1 ) سورة الفاتحة ، الآية : 5 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 48 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 48 . ( 4 ) سورة الحج ، الآية : 31 . ( 5 ) سورة لقمان ، الآية : 15 .